في السابع والعشرين من يونيو، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا قد وقعتا اتفاق سلام.[1] وقد أنهى هذا الاتفاق التاريخي رسميًا ثلاث سنوات من الأعمال العدائية بين البلدين، ووضع أسسًا جوهرية لتحقيق سلام مستدام في إفريقيا الوسطى.
دعا الاتفاق كلًّا من جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا إلى احترام وحدة وسلامة أراضي كل منهما، والامتناع عن دعم الجماعات المسلحة، وحماية العاملين في المجال الإنساني ضمن المناطق المتأثرة بالنزاع. كما نص الاتفاق على أن تُنظَّم هذه الالتزامات من خلال آلية تنسيق أمني مشتركة بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، وتدخل حيّز التنفيذ خلال ثلاثين يومًا من تاريخ توقيع اتفاق السلام.
على الرغم من هذه المخاوف، بدا اتفاق السلام بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا في بدايته حدثًا محوريًا عابرًا في تاريخ المنطقة، وفي التاسع عشر من يوليو، نجحت دولة قطر في التوسط لتوقيع إعلان مبادئ، بين كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية وحركة "M23"، يهدف إلى إنهاء النزاع القائم بينهما. وفي الأول من أغسطس، توصلت جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا إلى اتفاق إطار إقليمي للتعاون الاقتصادي يشمل قطاعات الطاقة والبنية التحتية والمعادن.[2] كما اتفق البلدان على المشاركة في مشاريع الربط الإقليمي ضمن ممر لوبِيتو المدعوم من الولايات المتحدة، والممتد من مدينة لوبِيتو في أنغولا إلى إقليم كاتانغا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والذي يهدف إلى الحيلولة دون تمكّن الصين من ترسيخ موطئ قدم مهيمن لها في المنطقة.
ثبت أن هذه التطورات كانت بمثابة فجر كاذب. فمنذ شهر يونيو، سجّلَت بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية (مونوسكو) 1,087 حالة وفاة بين المدنيين ناجمة عن أعمال عنف سياسي في مقاطعتي إيتوري وشمال كيفو، وقد بلغ مستوى العنف المسجَّل في إقليم روتشورو في يوليو 2025 أشدّ درجاته منذ نوفمبر 2021. وفي أثناء عرضها لأحدث تقرير صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة في الثلاثين من سبتمبر، حذّرت رئيسة بعثة مونوسكو، بينتو كيتا، قائلة: “ثمة فجوة بين التقدّم الذي نراه على الورق والواقع الذي نرصده ميدانيًا، والذي لا يزال يتّسم بالعنف.”[3] وبدلاً من تنفيذ أحكام قرار مجلس الأمن رقم 2773، الذي دعا إلى وقف فوري للأعمال العدائية، اتبعت حركة M23 نهجًا توسعيًا وشكّلت سلطة إدارية موازية في غوما.
لماذا لم تنجح أشهر من الدبلوماسية المكوكية المكثفة التي قادتها الولايات المتحدة وقطر، إلى جانب أطر الاتفاقات الواعدة في إحلال السلام في إفريقيا الوسطى حتى الآن؟ على الرغم من أن النزاع الدائر يُعزى شعبيًا إلى سوء تصرف القوى الخارجية، إلا أنه من الضروري عدم النظر إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية بوصفها ساحة لحرب بالوكالة. تحول الأزمات الحكومية والتحولات السياسية على مستوى القاعدة الشعبية دون تحقيق حل سهل في نزاع الكونغو الديمقراطية. سيُخصص القسم التالي لمناقشة معمقة لأصول النزاع في جمهورية الكونغو الديمقراطية والعوامل التي تُعقّد تنفيذ اتفاق السلام المبرم في يونيو 2025.
لمحة تاريخية موجزة عن النزاع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية
على الرغم من أن الحرب بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وحركة M23 بدأت رسميًا في مارس 2022، إلا أن جذورها تعود إلى النزاعات الداخلية في منتصف التسعينيات، فبعد انتصار الجبهة الوطنية الرواندية في الحرب الأهلية في رواندا 1990-1994، فرّ متطرفو الهوتو الذين شاركوا في الإبادة الجماعية ضد التوتسي إلى زائير، وانضمت جالية البانيامولينجي من التوتسي الروانديين إلى هؤلاء المتطرفين الهوتو واستقرّت في إقليم كيبو الجنوبي في زائير. ومع ضعف نظام موبوتو سيسي سكو، أصبحت زائير ساحة معركة بالوكالة بين الجماعات العرقية المتحاربة في رواندا.
خلال حرب الكونغو الأولى 1996-1997، اعتبرت الجبهة الوطنية الرواندية الحاكمة نفسها حامية للعرق التوتسي، وزُعم أن القوات الرواندية كانت متواطئة في مجازر الهوتو في زائير.
ظلّت مدينة غوما تحت سيطرة تجمع الكونغو من أجل الديمقراطية، وهي جماعة متمردة موالية لرواندا، خلال الفترة من 1998 إلى 2001. وعلى الرغم من أن اغتيال رئيس الكونغو لوران كابيلا في 2001 والمفاوضات السلمية التي توسطت فيها جنوب إفريقيا لتحفيز الجهود لإنشاء حكومة انتقالية مستقرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، فقد خشى المتمردون الموالون لرواندا أن يؤدي هذا الإنجاز إلى تراجع نفوذهم. وقد غذّت هذه المظالم دورة طويلة من موجات الهجوم الجديدة المتبوعة باتفاقيات سلام فاشلة.
جلبت معاهدة السلام لعام 2009 بين المؤتمر الوطني للدفاع عن الشعب (CNDP) الموالي لرواندا وسلطات الكونغو هدنة مؤقتة لهذه الدورة من العنف. لكن هذا الهدوء لم يدم طويلًا، إذ أطلقت حركة M23 تمردًا في شمال كيفو من أبريل 2012 إلى نوفمبر 2013، أسفر عن نزوح 140,000 نسمة.
على الرغم من الهزيمة العسكرية التي مُنيت بها حركة M23 في هجوم مضاد مشترك بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ومونوسكو ونفي قيادتها إلى أوغندا، فقد تولت جماعات أخرى الدور المزعزع للاستقرار الذي كانت تقوم به. فقد كثّفت قوات التحالف الديمقراطي الإسلامي (ADF) في أوغندا عملياتها، فيما عززت ولاية وسط إفريقيا التابعة لداعش/تنظيم الدولة الإسلامية هجماتها، وقد مكّنت هذه الأجواء الفوضوية حركة M23 من إعادة تنظيم صفوفها بصمت والعودة مجددًا كلاعب أساسي للعنف السياسي في عام 2022.
تحليل العوامل الداخلية والدولية التي تغذي النزاع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية
على الرغم من الضغوط المتنامية من مجلس الأمن الدولي والجهود المكثفة للولايات المتحدة لإنهاء الأعمال العدائية، استمر النزاع في جمهورية الكونغو الديمقراطية في التفاقم، ولم يحقق اتفاق السلام المبرم في يونيو 2025 حتى هدنة عابرة. على الرغم من أن التدخل الخارجي يوصف غالبًا بأنه العامل الرئيسي وراء هذا النزاع المستمر، إلا أن التدخل الأجنبي يُمثل عاملاً ثانويًا مقارنة بأزمة الحكومة المستعصية في جمهورية الكونغو الديمقراطية والمظالم التي تدعم حركة M23 محليًا.
العوامل الداخلية المحددة للنزاع في جمهورية الكونغو الديمقراطية
ترتبط أزمة الحكومة في جمهورية الكونغو الديمقراطية ارتباطًا وثيقًا بأهم أصولها الاقتصادية، ألا وهي ثروتها المعدنية الضخمة. فقد كان التوسع الذي حققته حركة M23 في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية مدفوعًا جزئيًا برغبتها في السيطرة على معادن القصدير والتنغنستون والذهب والكولتان. ونظرًا لضعف دولة الكونغو الشديد، أحرزت حركة M23 تقدمًا ملحوظًا في تحقيق هذا الهدف، واستخدمت سيطرتها على الأراضي الزراعية المحيطة لتسهيل تهريب هذه المعادن نفيسة القيمة.[4] مع ذلك، فإن ترسيخ حركة M23 لسيطرتها على الموارد المعدنية الحيوية يعتمد أيضًا على شبكة واسعة من الجهات الحكومية والدولية، الذين استغلوا الفوضى السائدة في قطاع التعدين.
تتواجد هناك شبكة متكاملة من شركات التعدين الأجنبية، بحيث تشمل على ما يقارب من 150,000 الى 200,000 عامل منجم حرفي، وما يقرب من مليون مستفيد غير مباشر تغذي تجارة الكوبالت غير المشروعة.[5] يتم تسهيل هذه الأنشطة التجارية من قِبل مسؤولي إنفاذ القانون الذين يجنون أرباحًا من إعادة بيع الكوبالت المنتج من قبل العمال الحرفيين، بالإضافة إلى عناصر أمن الحدود الفاسدين الذين يسهلون نقل الكوبالت إلى زامبيا وبوروندي وتنزانيا. ولحماية هذه التجارة، يدفع عمال الكوبالت الحرفيون مبالغ للجماعات المسلحة المحلية.
تُعقّد هذه التدفقات المالية إلى الميليشيات قدرة حكومة الكونغو على إعادة فرض الأمن في مناطق شمال كيفو وجنوب كيفو وإيتوري. كما مكّنت أزمة الحكومة في جمهورية الكونغو الديمقراطية حركة M23 من تحقيق أرباح من الرسوم غير القانونية على البضائع العابرة عبر طريق ساكي-كيلوليروي-كيتشانغا، ومن الاستغلال غير المشروع للموارد الخشبية، والعمل القسري في القطاع الزراعي. [6] ويشير تقرير صادر عن معهد سياسة الموارد الدولية (IPIS) في أبريل 2024، استنادًا إلى بحث ميداني واسع في شمال كيفو، إلى أن هذه المصادر الأقل تداولًا، قد تُدرّ على حركة M23 أرباحًا أكبر من نهب الموارد المعدنية.
نظرًا للسجل المشين لحركة M23 في مجال انتهاكات حقوق الإنسان، والتي يُزعم أنها تتراوح بين الإعدامات الميدانية للمدنيين ومداهمة المستشفيات، تم اتهامها من قبل رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي بارتكاب جريمة إبادة جماعية ضد سكان الأراضي التي تسيطر عليها.[7] ورغم أن هذه السردية تلقى رواجًا واسعًا ضمن المجتمع الدولي، إلا أنه يتجاهل واقع الدعم المحلي الهائل الذي يمكن لحركة M23 الاستفادة منه في بيئة الصراع. في حين تصف سلطات جمهورية الكونغو الديمقراطية والعديد من المراقبين الدوليين الحركة بأنها ميليشيا تابعة لرواندا، فإنها تبقى في جوهرها حركة كونغولية داخلية تستغل الدعم الخارجي لتحقيق مصالحها.
استنادًا إلى مقابلات أجراها الكاتب مع خبراء من جمهورية الكونغو الديمقراطي وناشطين في المجتمع المدني، نجحت حركة M23 في تقديم نفسها بصورة فعالة كجهة حامية للتوتسي من العنف في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وتلقى هذه السرديات رواجًا لأنها تستند إلى قناعة مفادها أن الانتماء الإثني للتوتسي قد حدّ من فرصهم التعليمية وفرص التوظيف داخل البلاد. وتعمل الحركة بنشاط على تجنيد أفراد من التوتسي من مخيمات اللاجئين، مُغريةً إياهم بالمشاركة في مشاريع العمل المجتمعي المعروفة باسم صالونغو (Salongo). كما أن استثمارات M23 في مشاريع البنية التحتية والتنمية المجتمعية تزيد من معدلات المشاركة في برامجها العمالية. ورغم أن تحالف القوى الديمقراطية (ADF) لم تحقق نجاحًا مستمرًا كالذي حققته حركة M23، فإنها انتهجت الأساليب ذاتها وتمكنت من تجنيد أعداد كبيرة من المقاتلين من سجون كينشاسا.
ومع ازدياد تغلغل M23 في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، أصبحت الميليشيات الكونغولية الموالية للحكومة، التي تسعى إلى تحرير هذه المناطق، تُقابَل بالريبة والشك. وبحسب مصادر كونغولية أُجريت معها مقابلات من قبل الكاتب، فإن حركة M23 تستفيد من شبكة قوية من المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، الذين يصورون الميليشيات الموالية للحكومة على أنها “إرهابية” ويشجعون على مقاومتها بالعنف، كما زادت الادعاءات الموثوقة بارتكاب ميليشيات وازاليندو (Wazalendo) الموالية للحكومة الكونغولية لانتهاكات حقوق الإنسان من حدة المشاعر المناهضة للحكومة.
دور القوى الخارجية في نزاع جمهورية الكونغو الديمقراطية
لا يسهم التدخل الدولي إلا في زيادة تعقيد صراعٍ محليٍّ مستعصٍ على التسوية. ويظل حجم الدعم المزعوم الذي تقدمه رواندا لحركة M23 محل جدل واسع. وكشف تقرير صادر عن لجنة خبراء الأمم المتحدة في مايو 2024 أن رواندا قامت بنشر ما يصل إلى 4,000 جندي في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وأشار إلى أن المهام المشتركة بين قوات الدفاع الرواندية (RDF) وحركة M23 كانت وراء الانهيار السريع للسيطرة الكونغولية على منطقتي بيتيت نورد وبحيرة إدوارد.[8]
كشفت تقارير لاحقة للأمم المتحدة عن دور رواندا كمزوّد رئيسي للدعم الاستخباري لحركة M23، وزعمت أن هدفها يتمثل في تأمين الهيمنة على الموارد المعدنية في جمهورية الكونغو الديمقراطية.[9] وقد نفى الرئيس الرواندي بول كاغامي بشكل قاطع الدور المزعوم لبلاده في تسليح حركة M23، كما أكد المسؤولون الروانديون مرارًا وتكرارًا أن النزاع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية يمثل تهديدًا للأمن القومي، وزعموا أن القوات الديمقراطية لتحرير رواندا (FDLR) استخدمت منذ زمن طويل الأراضي الكونغولية كقاعدة لتهديد رواندا.
على الرغم من هذه التحذيرات، هناك دلائل قوية على تورط رواندا في نزاع شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. فلقد أعاقت تقنية تشويش نظام تحديد المواقع (GPS) التابعة لحركة M23 تقدم الطائرات المسيّرة المصنعة في الصين، كما استخدمت قوات M23 صواريخ عيار 122 ملم لاستهداف مخيمات النازحين في المناطق الأمامية.[10] تتسم هذه الأسلحة بتقنيات متقدمة بشكل ملحوظ مقارنةً بتلك المستخدمة من قبل الميليشيات الكونغولية الأخرى، وتشبه المعدات التي اقتنتها رواندا. علاوة على ذلك، يُظهر فرار المقاتلين المنسحبين من حركة M23 إلى رواندا أنهم ينظرون إلى البلاد كملاذ آمن.
لقد أثار التدخل المزعوم لأوغندا في نزاع شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية تدقيقًا سلبيًا واسع النطاق. على الرغم من أن الجيش الأوغندي كان شريكًا موثوقًا في حملات مكافحة التمرد في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال المراحل المبكرة من هجوم M23 في عام 2022، إلا أن مدى قوة هذا التعاون يظل محل جدل. ففي فبراير 2025، زادت أوغندا من نشر قواتها في جمهورية الكونغو الديمقراطية من 4,000 إلى 5,000 جندي. ورغم أن وزير الاتصالات الكونغولي باتريك كاتيمبوي اعتبر خطوة كمبالا هذه خطوة أولى نحو انضمام أوغندا إلى الحرب ضد M23، إلا أن ذلك لم يتحقق.
وبدلاً من محاربة M23، رغبت أوغندا في ضمان عدم امتداد النزاع في شرق الكونغو الديمقراطية إلى حدودها، واستغلال حيادها الرسمي للتوسط بين الأطراف المتحاربة. [11]
لقد أدت عدم رغبة أوغندا في دعم الهجوم العسكري الكونغولي ضد M23 إلى زراعة حالة من عدم الثقة في كينشاسا. ووفقًا للتقارير، فقد تم اتخاذ قرارات نشر القوات الأوغندية بشكل أحادي، وليس بالتنسيق مع السلطات الكونغولية. أدى هذا النهج الأحادي إلى إثارة المخاوف في جمهورية الكونغو الديمقراطية بشأن التعاون الخفي بين أوغندا وقوات التحالف الديمقراطي، وتهريب المعادن عبر الحدود المشتركة، والإمكانات المزعزعة للاستقرار لدى زعيم الحرب توماس لوبانغا المُدان من قبل المحكمة الجنائية الدولية. ولم تنجح مساعي النفي القاطع من قبل الجنرال ميهووزي كاينيروجابا، نجل الرئيس يوويري موسيفيني، الذي قاد عملية شوجا 2021 ضد قوات التحالف الديمقراطي، من إخماد هذه الانتقادات.[12]
على الرغم من إطلاق السلطات الكونغولية التحذيرات بشكل روتيني بشأن الدعم الخارجي لحركة M23، إلا أن حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية اعتمدت أيضًا على الدعم الدولي. استجابةً لقرار مجتمع التنمية لدول جنوب إفريقيا (SADC) الصادر في مايو 2023، قامت جنوب إفريقيا ومالاوي وتنزانيا بإرسال قوات تحالف مشترك إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية. ونظرًا لأن اتفاق الدفاع المشترك لعام 2003 لمجتمع التنمية لدول جنوب إفريقيا SADC يسمح "باتخاذ إجراءات جماعية فورية" ضد التهديدات التي تواجه السلم والأمن الإقليميين، فإن هذه الانتشارات تتوافق مع الأطر القانونية متعددة الأطراف.[13] إلا أن نقص تجهيزات القوات وحداثة حجم الانتشار، الذي يبلغ حاليًا 1,300 جندي مقارنة بالـ5,000 جندي المتفق عليها في 2023، قد جعل هذه القوات غير فعالة في مواجهة M23. كما أدت مشاركتها إلى زيادة الانقسامات داخل القارة وتعقيد مسار الوصول إلى حل يقوده الأفارقة للنزاع في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
تقييم جدوى إطار السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية لشهر يونيو 2025
على الرغم من التفاؤل الأولي، لم يُعالج إطار السلام الصادر في يونيو 2025 القضايا الجوهرية التي أدت لحدوث نزاع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. وكانت أوجه القصور في الاتفاق واضحة للمراقبين المخضرمين للشؤون الجيوسياسية الإقليمية، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان بالإمكان تصحيحها بسهولة على المدى القصير إلى المتوسط.
ويتوافق الطابع المرتكز على الموارد المعدنية لاتفاق السلام في الكونغو مع النهج التبادلي لإدارة ترامب في السياسة الخارجية، لكن ذلك قد يكون على حساب قبوله لدى الجهات المحلية الفاعلة. وقد أشار مراقبون مخضرمون ومتخصصون في النزاع الكونغولي إلى هذا القصور في المصداقية. وحذّر مفيمبا فيزو ديوزيلي، الباحث الأول في برنامج أفريقيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، من أن الاتفاق بالغ في تقدير دور الثروة المعدنية كعامل محفز للنزاع، وتجاهل الأسباب الجذرية مثل صراعات القوى الإقليمية ومشكلات الحوكمة.[14] كما انتقد الرئيس الكونغولي السابق جوزيف كابيلا الاتفاق، واصفًا إياه بأنه "ليس أكثر من اتفاق تجاري"، مشيرًا إلى أن جمهورية الكونغو كانت قد اقترحت سابقًا منح الولايات المتحدة حق الوصول إلى المعادن الحيوية مقابل تقديم ضمانات أمنية.[15]
هل هذه التنبؤات الكارثية بشأن اتفاق السلام بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا صحيحة؟ تشير الاتجاهات المبكرة من تنفيذ الاتفاق إلى أنها تتماشى مع الواقع على الأرض. ورغم أن ربط الولايات المتحدة بين استخراج المعادن ونشر قوات الأمن في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يوفر حلاً سريعًا، فإنه يخاطر بتقليص السيادة الكونغولية. لقد ساهم التواجد المتزامن لشركات التعدين والأمن الأجنبية في تفاقم النزاعات المستمرة في إفريقيا.[16] ونظرًا للدور طويل الأمد الذي لعبته شركات التعدين الدولية والسلطات المحلية الكونغولية الفاسدة في تفاقم تهريب المعادن، يمكن بسهولة تعميم هذه التجارب على حالة جمهورية الكونغو الديمقراطية.
هناك أيضًا مخاطر كبيرة من أن الاستثمارات الغربية في قطاع التعدين قد تزيد من المحسوبية وتُعزز قدرة الولايات المتحدة وأوروبا على ممارسة نفوذها على سلوك الأطراف المتنازعة. يرتبط سعي إدارة ترامب لتعزيز قطاع المعادن الحيوية في جمهورية الكونغو الديمقراطية برغبتها في تحقيق تكافؤٍ في الفرص ضمن منطقة تميل الفرص فيها لصالح الصين. تمتلك شركة تشاينا موليبيدنوم (China Molybdenum) منجم الكوبالت تينكي فونغورومي، وقد عززت هذا الاستثمار الاستراتيجي باستثمارات واسعة النطاق في البنية التحتية.[17] وقد واجهت طموحات (Norin Mining) نورين ماينينغ، التابعة لشركة الأسلحة الصينية العملاقة نورينكو، في جمهورية الكونغو الديمقراطية معارضة شديدة من لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي بقيادة الجمهوريين.[18]
على الرغم من أن الصين عرضت أيضًا على جمهورية الكونغو الديمقراطية تعاونًا عسكريًا، وأبرزت قدرتها على القيام بدور مزوّد للأمن في إفريقيا خلال قمة منتدى التعاون الصيني الإفريقي (FOCAC) لعام 2024 في بكين، فإن مساعدتها الجوهرية تبقى محدودة مقارنة بما يمكن أن تقدّمه الولايات المتحدة. من خلال لقاءات الكاتب مع مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، تبين أن إدارة ترامب تنوي تقديم أشكال متعددة من التعاون الأمني، ويتمثل أبرز أشكال هذا التعاون الذي نوقش في نشر الولايات المتحدة قواتها في ميناء بانانا مقابل حصولها على حقوق حصرية في استخراج المعادن. وستقترن هذه الشراكة بنقل معدات دفاعية بموجب مذكرة التفاهم الأمنية الموقعة في أكتوبر 2020 مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى برامج جديدة قوية لتبادل المعلومات الاستخبارية.
ورغم أن هذه المساعدات الأمنية الأمريكية المقترحة من شأنها تعزيز موقف الكونغو الديمقراطية في مواجهة حركة M23 المتمردة، فإن نهج ترامب لا يزال يواجه انتقادات، إذ سلّطت عضو الكونغرس الديمقراطية عن ولاية كاليفورنيا، ليندا سانشيز، الضوء على إمكانية تضارب المصالح الناجمة عن قيادة أحد المقربين من ترامب، وهو غينتري بيتش، للائتلاف الذي يستثمر في منجم الروبايا للكولتان، المعروف بأنه مركز رئيسي للتهريب.[19] كما يُعَدّ احتمال رفع العقوبات عن قطب التعدين المثير للجدل دان غيرتلر خطرًا كبيرًا آخر يهدد بزيادة الفساد.[20] بينما يستخدم تشيسكيدي مبعوثين شخصيين وجماعات ضغط في شارع "كي ستريت" لتعزيز علاقاته مع شخصيات في دائرة ترامب، فإن اقتران هذا التواصل السياسي بالصفقات التجارية قد يؤدي إلى تعميق المحسوبية وإعاقة الإصلاحات الحكومية الضرورية لاستقرار جمهورية الكونغو الديمقراطية.
في خطوة مشابهة لواشنطن، أبرم الاتحاد الأوروبي مذكرة تفاهم مع جمهورية الكونغو الديمقراطية بشأن الشراكة في مجال المعادن الإستراتيجية في أكتوبر 2023، وقد برزت رواندا كموقع أكثر أهمية واستراتيجية لدخول أوروبا إلى قطاع التعدين في وسط إفريقيا. وترى الشركات الأوروبية أن احتياطيات رواندا من معدن التنتالوم (Tantalum) ذات قيمة إستراتيجية عالية، كما يزداد اهتمامها بإمكانات البلاد في الليثيوم والمعادن النادرة. وقد شجعت هذه التحركات من القطاع الخاص الاتحاد الأوروبي على توقيع مذكرة تفاهم مع رواندا في يوليو 2024 بشأن شراكة لتأمين إمدادات المعادن الحيوية.[21]
وفقًا لنص مذكرة التفاهم، التزمت رواندا بمساعدة المؤسسات الأوروبية في تتبع ورصد المعادن الحيوية المهرّبة في منطقة إفريقيا الوسطى. وكشفت مقابلات أجراها المؤلف مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي عن فعالية محدودة لهذا التعاون في سياق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وعن تزايد الانقسامات داخل أروقة بروكسل بشأن جدوى الاستمرار في مذكرة التفاهم مع رواندا. وقد دخلت هذه الشكاوى حيّز النقاش العام عبر قرار صادر عن البرلمان الأوروبي في فبراير 2025.[22] وهو قرار غير ملزم دعا رواندا إلى سحب قواتها من أراضي جمهورية الكونغو الديمقراطية ووقف دعمها العسكري لحركة M23. كما اتّهم القرار رواندا بتصدير المعادن من المناطق الخاضعة لسيطرة حركة M23 في الكونغو الديمقراطية، واعتبر هذه الممارسات المزعومة ذريعة لتجميد مذكرة التفاهم الخاصة بالمعادن الحيوية. وقد يؤدي إبقاء الاتحاد الأوروبي على مذكرة التفاهم إلى تعقيد قدرته على ثني رواندا عن سلوكها المزعزع للاستقرار أو التنسيق مع العقوبات الأميركية الجديدة مثل تلك التي فُرضت على شركاء حركة M23 في 12 أغسطس.
بعيدًا عن هذه المخاطر، هناك عقبة هيكلية رئيسية تحول دون تحقيق سلام دائم، وهي غياب الحوار المتعدد الأطراف. فقد كان تشيزيكيدي وكاغامي وقيادة حركة M23 غائبين بشكل لافت عن مراسم توقيع الاتفاق في 27 يونيو، ولم يتم إرساء أي آلية مؤسسية تتيح إجراء حوار منتظم بين هذه الأطراف الثلاثة. ولا يزال تشيزيكيدي يستخدم المنابر الدولية مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة لحث كاغامي على تعليق دعم رواندا لحركة M23.[23] ورغم أن قطر نجحت في التوسط في محادثات بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وحركة M23، إلا أن الانخراط المتعدد الأطراف الذي يجمع الأطراف الكونغولية مع الجهات الخارجية المعنية لم يترسخ بعد.
تقييم استشرافي لمستقبل الصراع في جمهورية الكونغو الديمقراطية
نظرًا لأزمة الحكومة المستمرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وتشابك المصالح الاستراتيجية العميقة للقوى الخارجية المؤثرة، فإن احتمال التوصل إلى حل سريع للصراع يبدو غير مرجح. ويزداد صعوبة مسار السلام بسبب حالة عدم الاستقرار التي تسود مناطق أخرى من إفريقيا الوسطى. فاستقرار جمهورية إفريقيا الوسطى ما زال هشًّا نتيجة تداعيات الحرب الأهلية السودانية وتمرد جماعات "سيليكا" السابقة. أما في الكاميرون، فإن الرئيس بول بيا يسعى لإعادة انتخابه وهو في الثانية والتسعين من عمره، دون وجود خلف شرعي واضح. وفي بوروندي، لا تزال البلاد تواجه تبعات أزمة سوق صرف العملات الأجنبية ونقصًا حادًا في الوقود. وبالنظر إلى الطبيعة المترابطة والعابرة للحدود للأزمات في إفريقيا جنوب الصحراء، فإن الاستقرار الإقليمي يُعد شرطًا أساسيًا لاستعادة السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
في الوقت الراهن، من الضروري أن تعزز الأسرة الدولية صمود مؤسسات جمهورية الكونغو الهشة. وبالرغم أن القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين ستتولى بطبيعة الحال الريادة في هذا المسار، إلا أن القوى الإقليمية يمكن أن تشارك أيضًا في صياغة الحل. تمثل استراتيجية الإمارات العربية المتحدة تجاه جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي تتضمن توريد مركبات مدرعة للجيش الكونغولي واستثمارات متنوعة في المعادن الحيوية والطاقة المتجددة، نموذجًا إيجابيًا مقنعًا يمكن أن يحتذي به باقي الفاعلين الخارجيين. في نهاية المطاف، يعتمد تحقيق السلام في وسط إفريقيا على إجراء حوار منسق متعدد الأطراف وتنظيم متزن للثروات المعدنية في الكونغو الديمقراطية.
بيان إخلاء المسؤولية:
الآراء والمواقف الواردة في سلسلة منشورات قسم “آراء ورؤى” تعبّر عن وجهات النظر الشخصية للكتّاب، ولا تعكس بالضرورة السياسات أو المواقف الرسمية لمعهد ربدان للأمن والدفاع أو أي من المؤسسات التابعة له أو لأي جهة حكومية. والمحتوى المنشور يهدف إلى توفير معلومات عامة ويعكس وجهات نظر شخصية حول قضايا متعلقة بالأمن والدفاع.
[1] Peace Agreement Between the Democratic Republic of the Congo and the Republic of Rwanda, Department of State, June 27, 2025
https://www.state.gov/peace-agreement-between-the-democratic-republic-of-the-congo-and-the-republic-of-rwanda
[2] Statement of Tenets for the Regional Economic Integration Framework, Department of State, August 1, 2025
https://www.state.gov/releases/bureau-of-african-affairs/2025/08/statement-of-tenets-for-the-regional-economic-integration-framework
[3] DR Congo: Peace Still Elusive Despite “Progress we see on paper,” UN Official Says, United Nations, September 30, 2025
[4] Ashley Nunes, The Nexus of Conflict, Mining and Violence in Eastern DRC, Newlines Institute, September 30, 2025
https://newlinesinstitute.org/political-systems/nexus-of-conflict-mining-and-violence-in-the-ituri-and-kivu-provinces-of-the-drc/
[5] Oluwole Ojewale, Rampant Cobalt Smuggling and Corruption Deny Billions to DRC, ISS Africa, June 18, 2024
https://issafrica.org/iss-today/rampant-cobalt-smuggling-and-corruption-deny-billions-to-drc
[6] The M23 “Version 2”- Local Stakes, Motivations, Perceptions and Impacts, IPIS, April 4, 2024
https://ipisresearch.be/publication/the-m23-version-2-local-stakes-motivations-perceptions-and-impacts/
[7] DR Congo: Rwanda-Backed Executed M23 Executed Civilians in Goma, Human Rights Watch, June 3, 2025
https://www.hrw.org/news/2025/06/03/dr-congo-rwanda-backed-m23-executed-civilians-goma and DRC: M23’s Rampant Human Rights Abuses Demand Concerted International Action, Amnesty International, March 18, 2025 https://www.amnesty.org/en/latest/news/2025/03/m23s-rampant-human-rights-abuses-demand-concerted-international-action/ document how major international human rights organizations characterize M23’s track record
[8] Letter Dated 31 May 2024 from Group of Experts on the Democratic Republic of the Congo addressed to the President of the Security Council, United Nations Security Council, June 4, 2024
https://docs.un.org/en/s/2024/432
[9] Musinguzi Blanshe, UN Experts Cast Blame on Rwanda and Uganda. What are they Doing in DRC?, Al Jazeera, July 18, 2025
https://www.aljazeera.com/news/2025/7/18/un-experts-cast-blame-on-rwanda-and-uganda-what-are-they-doing-in-drc
[10] Ian Wafula, The Evidence that Shows Rwanda is Backing rebels in DR Congo, BBC, January 29, 2025
https://www.bbc.co.uk/news/articles/ckgyzl1mlkvo
[11] Uganda Deploys Additional Troops to DRC, Economist Intelligence Unit, February 11, 2025
https://www.eiu.com/n/uganda-deploys-additional-troops-to-drc/
[12] Muhoozi, Kagame Dismiss UN Experts Congo Report, Uganda Monitor, July 17, 2025
https://www.monitor.co.ug/uganda/news/national/muhoozi-kagame-dismiss-un-experts-congo-report-5121300#story
[13] Lindy Heinecken, South African Troops are Dying in the DRC: Why they’re there and what’s going wrong, The Conversation, January 31, 2025
https://theconversation.com/south-african-troops-are-dying-in-the-drc-why-theyre-there-and-whats-going-wrong-248696
[14] Mvemba Phezo Dizolele, Critical Minerals, Fragile Peace: The DRC-Rwanda Deal and the Cost of Ignoring Root Causes, CSIS, June 27, 2025
https://www.csis.org/analysis/critical-minerals-fragile-peace-drc-rwanda-deal-and-cost-ignoring-root-causes
[15] Paul Nije, DRC Congo-Rwanda Peace Deal met with Scepticism in Rebel-Held City, BBC, June 28, 2025
https://www.bbc.co.uk/news/articles/ckg3721np9go
[16] Sheriff Bojiang Junior, Trump’s Congo Gamble: Critical Minerals and a Dangerous New Bargain, The Africa Report, August 29, 2025
https://www.theafricareport.com/391031/drc-cobalt-rush-creates-mineral-frenzy-that-africa-is-trying-to-harness/
[17] Isel Ras, Congo’s Mineral Curse Fuels US-China Rivalry, Lowy Institute, August 25, 2025
https://www.lowyinstitute.org/the-interpreter/congo-s-mineral-curse-fuels-us-china-rivalry
[18] Christian-Geraud Neema, Can the DRC Leverage U.S.-China Competition Over Critical Minerals for Peace, Carnegie Endowment for International Peace, March 19, 2025
https://carnegieendowment.org/research/2025/03/can-the-drc-leverage-us-china-competition-over-critical-minerals?lang=en
[19] Congo Critical Minerals Letter, U.S. House of Representatives, August 8, 2025
https://lindasanchez.house.gov/sites/evo-subsites/lindasanchez.house.gov/files/evo-media-document/2028.08.08-congo-critical-minerals-letter.pdf
[20] John Prendergast and Sasha Lezhnev, U.S. Sanctions Removal on Mining Magnate Would Set Back Peace and Investment in DR Congo, Just Security, October 8, 2025
https://www.justsecurity.org/122097/drc-peace-mining-sanctions/
[21] EU and Rwanda sign a Memorandum of Understanding on Sustainable Raw Material Value Chains, European Commission, July 19, 2024
https://ec.europa.eu/commission/presscorner/detail/pl/ip_24_822
[22] MEPs want to Suspend EU-Rwanda Deal on Sustainable Value Chains for Critical Raw Materials, European Parliament, February 13, 2025
https://www.europarl.europa.eu/news/en/press-room/20250206IPR26752/meps-want-to-suspend-eu-rwanda-deal-on-critical-raw-materials
[23] Congo’s Tshisekedi Calls on Rwanda to Make Peace as Diplomacy Stumbles, Reuters, October 9, 2025
https://www.reuters.com/world/africa/congos-tshisekedi-calls-rwanda-make-peace-diplomacy-stumbles-2025-10-09/




