لا يزال الجدل حول المصطلحات المرتبطة بـطائرات ”الدرون” قائمًا دون اتفاق يُذكر بشأن التعريفات والتسميات. فالمصطلحات الشائعة لوصف الطائرات العسكرية الكبيرة دون طيار، مثل غير المزوّدة بطاقم أو غير المأهولة، أو حتى مصطلح “درون” ذاته، تُعد غير دقيقة أو عامة للغاية أو حتى مُضلِّلة.
أقترح مصطلحًا جديدًا - أو تصحيحًا إن شئتم - يستند في جوهره إلى مصطلح شائع الاستخدام هو الطائرات المُقادة عن بعد (RPAS)، مع تعديله إلى صيغة جديدة هي نظام الطائرات المُسيَّرة عن بُعد (RCAS)، وهو مصطلح يُقرّ بالتقدم السريع في استقلالية الآلة، وبالمتطلب الأخلاقي للإبقاء على الإشراف البشري على الآلات المستقلة. وسأوضح لماذا يُعبّر هذا المصطلح بدقة أكبر من قائمة المصطلحات القائمة غير المرضية أو المُضلِّلة.
إن الطلب المعاصر على قدر أكبر من الحياد الجندري جعل مصطلح “الطائرات غير المأهولة” غير مُرضٍ. أما المصطلحات البديلة مثل “غير المأهولة” أو “غير المزوّدة بطاقم”، فقد جرى اعتمادها على نطاق واسع، لكنها لا تصف بدقة طبيعة هذه الطائرات. فوفقًا لقاموس أوكسفورد، يشير الفعل “يأهُل” إلى الإقامة أو العيش في مكان ما. والبشر لا “يسكنون” الطائرات؛ بل يستخدمونها مؤقتًا.
وعلاوة على ذلك، وكما يوضح زكاري بدقة، فإن مصطلح الطائرات غير المزوّدة بطاقم مُضلِّل أيضًا. إذ إن لهذه الطائرات في الواقع طاقمًا، وإن لم يكن على متنها فعلياً. فمعظم طائرات الدرون المعاصرة هي في الواقع مُسيَّرة عن بُعد. ولذلك فإن المصطلح الأدق لوصف طائرات مثل MQ-9 Reaper الأمريكية، وBayraktar التركية، وWing Loong الصينية هو نظام الطائرات المُسيَّرة عن بُعد (RPAS).
ويؤكد مصطلح نظام الطائرات المُسيَّرة عن بُعد (RPAS) مركزية المشغّل البشري الذي يتحكم بالطائرة عن بُعد. إذ يستخدم طاقم الطائرات المُقادة عن بعد (RPAS) خط الرؤية المباشر أو وصلة الأقمار الصناعية للتحكم بمسار الطيران، وحمولات المستشعرات، واستخدام الأسلحة.
عمليًا، فإن قدرًا كبيرًا من تشغيل الطائرات المُقادة عن بعد (RPAS) اليوم أصبح آليًا. فالأتمتة تقلّل الحاجة إلى التدخل البشري في المهام الروتينية مثل الطيران والملاحة - الحفاظ على الاتجاه، والارتفاع، والسرعة - عبر مسافات طويلة وفترات ممتدة، مما يتيح للطاقم التركيز على تنفيذ المهمة. ويظل هذا النمط شبه المستقل ضمن إطار الإنسان في الحلقة (HITL)، يتطلب تدخلًا بشريًا في إدارة حمولات المستشعرات واستخدام الأسلحة.
غير أن مصطلح الطائرات المُقادة عن بُعد (RPAS) نفسه بات يقترب من التقادم. فالطائرات المُقادة عن بعد (RPAS) تقلع وتهبط ذاتيًا، ما يُعزِّز السلامة التشغيلية، لا سيما في الأحوال الجوية القاسية أو في حالات تدهور الاتصال.
واليوم، تتمتع هذه الطائرات المُقادة عن بعد (RPAS) بمستوى واسع من الاستقلالية يمكّنها من تنفيذ مهام مخطط لها مسبقًا، بما في ذلك الإقلاع الذاتي، والملاحة، وتنفيذ مهام بسيطة كالمراقبة في منطقة محددة، ثم العودة إلى القاعدة، مع تدخل بشري محدود.
تحافظ هذه الاستقلالية البشرية الخاضعة للإشراف (HOTL) على السيطرة البشرية على الطائرة، مع تخفيف قيود التحكم البشري المباشر (أي القيادة). أي أن البشر يحتفظون بسلطة اتخاذ القرارات الجوهرية للمهمة، مثل التحقق من شرعية الهدف أو الموافقة على استخدام السلاح.
الشكل1:
(نظام الطائرات المُقادة عن بعد "RPAS" ونظام الطائرات المُسيَّرة عن بعد "RCAS")
المصدر: الكاتب
وعليه، فإن اعتماد مصطلح نظام الطائرات المُسيَّرة عن بُعد (RCAS) يُجسّد بوضوح التحول التكنولوجي من أنظمة تدخل مباشر في كل قرار حاسم (HITL) إلى أنظمة إشراف وموافقة على القرارات الحاسمة مع قدرة التدخل (HOTL).
انظر الشكل 1 للاستدلال.
فهو يُقرّ بأن التحكم التفصيلي بالطائرة المُسيَّرة، وإدارة الحمولات، وإطلاق الأسلحة أصبح يعتمد إلى حدٍّ كبير على استقلالية الأنظمة. بينما يقتصر دور الإنسان على القرارات الحاسمة المتعلقة باستخدام القوة، مثل التحقّق من الهدف، وتقييم شرعية استخدام القوة، واتخاذ القرار النهائي بإطلاق السلاح، أو إعادة توجيه المنصة عند الضرورة. كما يتميز المصطلح بحساسيته للاعتبارات الأخلاقية، إذ يؤكد استمرار القيادة البشرية على الأنظمة المستقلة.
ويتميّز المصطلح أيضًا بالمرونة الكافية لاستيعاب أنظمة الطائرات المُسيَّرة عن بُعد المستقبلية مثل (CCA) التابعة لسلاح الجو الأمريكي، أو ما يُعرف بأنظمة “الجناح المخلص”. فرغم طابعها عالي الاستقلالية، تظل هذه المنصات مطالبة بالحفاظ على اتصال آمن وفعال مع المنصات المأهولة. وتشمل الأوامر البشرية في هذا السياق توجيه المهام، أو إعادة توجيهها، واتخاذ قرارات استخدام القوة، أو تعديل خطط القتال.
ويمكن كذلك تطبيق المصطلح على الأنظمة المؤتمتة أو المستقلة في المجالات البرية والبحرية والفضائية. ومن ثم يمكن اعتماد “نظام الطائرات المُسيَّرة عن بُعد” أو “الطائرات المُسيَّرة عن بُعد” كمصطلح مظلة لهذه الفئة من الأنظمة.
إن التراجع الكبير في الحاجة إلى التحكم المباشر بالطائرات الحديثة قد حوّل البشر من طيارين عن بُعد إلى قادة عن بُعد.




