منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، حرصت كندا، التي أصبحت عضواً في حلف شمال الأطلسي (الناتو) عند تأسيسه في أبريل 1949، على أن تكون سياستها الدفاعية والأمنية الخارجية متوافقة إلى حدٍّ كبير مع سياسات الحلف في المنطقة الفرعية. وبينما كانت أوتاوا تؤيد قيام دولة إسرائيل عام ١٩٤٨ وتدعم حلّ الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، شارك ضباط كنديون في أول بعثة لحفظ السلام تابعة لهيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة (UNTSO) على طول الحدود العربية الإسرائيلية في هَضْبة الجَوْلان. وفي نوفمبر 2025، قام رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بزيارة إلى المنطقة يمكن وصفها بالاستراتيجية، في ظل سياق إعادة تعريف التحالفات والسعي إلى موازنة القوى المهيمنة عالميًا. واستناداً إلى خط زمني قد يكون أُعيد بناؤه بصورة اصطناعية، تسعى هذه الدراسة إلى تناول ديناميكيات سياسة كندا الدفاعية والأمنية في الشرق الأوسط، وبشكل أكثر تحديداً في منطقة الخليج العربي، من منظور زمني تعاقبي (دياكروني). يجمع الإطار المنهجي المُعتمد لهذا البحث بين منهجين رئيسيين. أولاً، تم توظيف المنهج التاريخي لضمان الاستمرارية والاتساق في تحليل الظواهر، من خلال الاستناد إلى إطار زمني قد يكون أُعيد بناؤه بصورة اصطناعية، الأمر الذي مكّننا من دراسة تطور سياسة كندا الدفاعية والأمنية في الشرق الأوسط من منظور تعاقبي عبر الزمن. ثانياً، جرى تطوير تحليل البيانات المتعلقة بتاريخ سياسة الدفاع الكندية في الشرق الأوسط باستخدام منهج التباين المقارن، الذي يقوم على إبراز أوجه الاختلاف والحالات الخاصة، بهدف تعزيز فهم أكثر شمولية وعمقاً لهذه السياسة الدفاعية والأمنية في المنطقة.
مساهمة غير مباشرة ومهمة في القضايا الجيوستراتيجية في الشرق الأوسط خلال القرن التاسع عشر
في ذلك الوقت، كانت كندا تابعةً للكومنولث البريطاني، وقدّمت دعمًا ماليًا ولوجستيًا وبشريًا للتوسع الإمبراطوري البريطاني عالميًا، ولا سيما في الشرق الأوسط. وقد رسّخت حكومة رئيس الوزراء الكندي المحافظ جون أ. ماكدونالد (1867-1873) تمويل التوسع الإمبراطوري البريطاني، ونظّمت أشكال الدعم اللوجستي والعسكري للتاج البريطاني. وقد رسّخ هذا الدعم مكانة كندا بوصفها “فاعلاً خارجياً”، بل وأكثر من ذلك، مسؤولة بشكل مشترك عن الديناميات الأمنية والعسكرية للحكومة البريطانية في الشرق الأوسط. في القرن التاسع عشر، حين كان معظم الشرق الأوسط خاضعًا للسيطرة العثمانية، استفادت الإمبراطورية، استراتيجيًا وعسكريًا، من دعم متعدد الأبعاد من بريطانيا العظمى، لا سيما في مواجهة الطموحات الإقليمية لكل من فرنسا وروسيا في المنطقة. وبالنسبة للتاج البريطاني، مثّلت الإمبراطورية العثمانية بوابة مباشرة إلى الهند، التي شكّلت الشريك المميّز لبريطانيا منذ تأسيس شركة الهند الشرقية عام 1600. وبصفتها "فاعلًا خارجيًا"، انخرطت كندا، منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، في الديناميكيات الأمنية والجيواستراتيجية في الشرق الأوسط، مقدمةً دعم مالي ومادي وعسكري مباشر بتوجيه من الحكومة المحافظة الكندية برئاسة جون أ. ماكدونالد. قد أسهم هذا الدعم بصورة واضحة في إنشاء عدد من المواقع العسكرية المتقدمة على امتداد مسار محدد بعناية داخل أراضي الإمبراطورية العثمانية. وكانت لهذه المواقع العسكرية لاحقاً مساهمة مؤثرة في إضعاف وسقوط الإمبراطورية العثمانية، ولا سيما عبر الاستيلاء على القدس وبغداد وقناة السويس في أواخر القرن التاسع عشر.
1947: قيام دولة إسرائيل بوصفه موقفاً سياسياً واعياً ومقصوداً
لقد أسهمت مشاركة كندا المباشرة في الحربين العالميتين الأولى والثانية في تشكيل موقعها ونفوذها على الساحة الدولية. غير أن موقفها الدبلوماسي من الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي منذ عام 1947، ومن الأزمات الأمنية والعسكرية التي تلته، هو الذي حدّد بصورة فورية ملامح سياسة أوتاوا الخارجية في الشرق الأوسط.
بعد الحرب العالمية الثانية، في ٢٩ نوفمبر ١٩٤٧، قرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة خطة تقسيم فلسطين، التي كانت آنذاك تحت الانتداب البريطاني. ونصّت الخطة على إنشاء دولتين، إحداهما يهودية والأخرى عربية، مع تخصيص ٥٥٪ من الأراضي للدولة اليهودية. وقد قبل اليهود هذه الخطة، في حين رفضها الفلسطينيون وجيرانهم من الدول العربية. وكانت كندا من بين الدول التي قدّمت دعماً رسمياً لهذا المشروع بوصفه خطة سلام. وأصبحت المراحل المفصلية الخاصة بإنشاء الدولة الفلسطينية، كما اقترحتها الأمم المتحدة، جزءاً لا يتجزأ من السياسة الخارجية الكندية في الشرق الأوسط. وبذلك، كان بإمكان الدول العربية في المنطقة أن تعتمد على دعم غير رسمي من أوتاوا لإقامة دولة فلسطين والاعتراف بها، ولكن ليس على حساب إسرائيل. وقد فاقم هذا الوضع حدة التوترات التي قادت إلى سلسلة متعاقبة من الحروب بين الدول العربية وإسرائيل. وفي إطار تنفيذ خطة السلام هذه، شاركت كندا بقوات في بعثة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة (29 مايو 1948)، حيث جرى اعتبارًا من 1 يونيو/حزيران 1954 نشر هذه القوات في عدد من دول الشرق الأوسط، من بينها مصر وإسرائيل ولبنان والأردن وسوريا. وقد حدّد هذا الموقف الرسمي الذي تبنّته أوتاوا بشكل ملموس سياسة كندا الدفاعية والأمنية في الشرق الأوسط، والتي اتسمت بمواءمة شبه كاملة ومطلقة مع قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي. فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، نفّذت كندا عدداً من العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، وظلّت قواتها حاضرة بصورة واضحة وفعّالة في المنطقة تحت مظلة الأمم المتحدة. ومن خلال مهام المراقبة العسكرية، وقوات الفصل، وعمليات حفظ السلام، وإن كانت جميعها تُنفذ بتكليف من الأمم المتحدة، فقد مارست كندا دور “الفاعل الخارجي” بشكل مباشر في الديناميات الاجتماعية والأمنية التي تحكم الصراعات في الشرق الأوسط. ومع انتشار مواقع المراقبة وقوات الفصل التابعة لها في عدة مناطق منذ عام 1954، وتوليها قيادة عدد من العمليات الأممية الكبرى، أصبحت كندا فاعلاً محورياً في الشؤون الأمنية للمنطقة. ولا شك أن هذا الحضور العسكري المتعدد الأوجه لأوتاوا قد مكّنها من بناء قاعدة معرفية واستراتيجية مهمة حول القضايا الأمنية والجيوسياسية التي طبعت تاريخ الصراع العربي–الإسرائيلي. وعلى الرغم من أن الانتشار الدبلوماسي والعسكري لأوتاوا في الشرق الأوسط لم يكن مفاجئاً ولا مصحوباً بضجيج إعلامي، فإن من الواضح أن العمليات العسكرية شبه الدائمة التي نفذتها كندا تحت مظلة الأمم المتحدة منذ عام 1954 أصبحت عاملاً حاسماً في شبكة التحالفات والتحالفات المضادة بين أطراف الصراع. وقد دعمت هذه العمليات بصورة متواصلة إسرائيل وحلفاءها في المنطقة، وهو نمط استمر منذ قيام دولة إسرائيل في مايو 1947، وأصبح أحد السمات الثابتة في السياسة الأمنية والدفاعية الكندية في الشرق الأوسط.
حرب الخليج: عملية عسكرية كبرى
بين عامي 1990 و1991، وفي إطار التحالف الدولي الذي تشكّل لمواجهة الغزو العراقي للكويت واحتلالها، تم نشر أكثر من 4000 عنصر من القوات المسلحة الكندية في منطقة الخليج. وقد شكّل ذلك أكبر انتشار خارجي للقوات المسلحة الكندية منذ الحرب العالمية الثانية (1939–1945). ولإدراك حجم هذه العملية العسكرية التي نفذتها كندا على بعد أكثر من 10,000 كيلومتر من حدودها، لا بد من استعراض أبرز الوقائع والأرقام المرتبطة بها: "إن امتلاك العراق أسلحة كيميائية وبيولوجية، فضلاً عن صواريخ بعيدة المدى يمكن استخدامها لمهاجمة الدول المجاورة، جعل المنطقة بأكملها تعيش حالة من التوتر الشديد خلال عامي 1990 و1991. وقد بلغ عدد أفراد القوات المسلحة الكندية في منطقة الخليج العربي ذروته في وقت من الأوقات بنحو 2700 فرد. ساهمت مجموعة المهام البحرية الكندية، المؤلفة من المدمرتين "إتش إم سي إس تيرا نوفا" و"إتش إم سي إس أثاباسكان" وسفينة الإمداد "إتش إم سي إس بروتكتور"، في دعم جهود أسطول التحالف في المنطقة كما شاركت خمس مروحيات من طراز "سي كينغ" تابعة للسرب رقم 443 في هذه القوة. وانطلقت أسراب طائرات "سي إف-18" النفاثة المقاتلة، التي تضم حوالي 500 فرد، من قواعد "كندا دراي" في دولة قطر المطلة على الخليج العربي، حيث نفّذت مهام مراقبة جوية قتالية ومرافقة واستطلاع. وللمرة الأولى منذ الحرب الكورية، نفّذت الطائرات الكندية هجمات جو–أرض خلال هذا النزاع. كما تولّت مجموعة النقل التابعة للقيادة الجوية الكندية نقل الأفراد والمعدات في المنطقة، واستخدمت إحدى الطائرات الكندية في مهام التزوّد بالوقود جواً لصالح قوات التحالف الجوية. وفي فبراير 1991، أُنشئ مستشفى ميداني كندي يضم 530 فرداً في منطقة القيصومة بالمملكة العربية السعودية، وقد قدّم هذا المستشفى الرعاية الطبية لجرحى من قوات التحالف ومن العراقيين على حد سواء. وتولّى جنود من وحدات مثل فوج المشاة الملكي الكندي وفوج المشاةe الملكي الثاني والعشرين مهام تأمين المنشآت الكندية بالشرق الأوسط خلال الفترة 1990-1991.’’
ورغم انضمام كندا إلى تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة يضم 35 دولة بهدف إعادة تحرير الكويت، بموجب قرار من الأمم المتحدة يُجيز استخدام القوة، شهدت عملية “درع الصحراء” حشدًا لقوات التحالف في منطقة الخليج. ويطرح ذلك تساؤلاً جوهرياً حول الدلالات الجيوستراتيجية لهذه العملية في منطقة الخليج. وتجدر الإشارة إلى أن هذه العملية الكندية، المعروفة باسم “عملية الاحتكاك”، أسهمت في ترسيخ وتوسيع الوجود العسكري الكندي في الشرق الأوسط. كما هدفت إلى دعم الدول الشريكة في المنطقة، الأعضاء أو الداعمة للتحالف الدولي، مثل إسرائيل وقطر، اللتين استفادتا من البنية التحتية العسكرية التي أُنشئت في إطار هذه العملية. وقد جاء ذلك على حساب دول أخرى في الشرق الأوسط، مما قد يُخل بتوازنات إقليمية كانت أصلاً هشّة. وقد أبرزت عملية “الاحتكاك” ما اعتبره كثيرون تناقضاً في السياسة الإقليمية للحكومة الكندية. فبينما تبنّت أوتاوا موقفاً حازماً في حالة العراق، لم تطبّق المعيار نفسه على إسرائيل، على الرغم من الانتهاكات المتكررة التي ارتكبتها الأخيرة لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة باحتلالها للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وهَضْبة الجَوْلان على الحدود السورية، وأجزاء من جنوب لبنان.
كندا في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001: جهود مكافحة الإرهاب
تُعدّ حرب العراق، المعروفة أيضاً بحرب الخليج الثالثة، من أبرز الأحداث التي شكّلت بصورة حاسمة ملامح مطلع القرن الحادي والعشرين. ويبدو أن كل شيء قد بدأ بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، حين تعرّضت الولايات المتحدة لواحدة من أكثر الكوارث صدمة في تاريخها. وعلى إثر ذلك، شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ برنامج سياسي–عسكري عُرف باسم “الحرب العالمية على الإرهاب”، بهدف كبح نوايا الجماعات الإرهابية وأنشطتها في مختلف أنحاء العالم. أما الحكومة الكندية، وانطلاقاً من ثوابتها في السياسة الخارجية، ولا سيما سياستها تجاه الشرق الأوسط التي تقوم على الالتزام الوثيق بقرارات الأمم المتحدة، فقد عارضت أي عملية عسكرية ضد العراق تقودها وتدعمها واشنطن. وعلى الرغم من التزام أوتاوا بمكافحة الإرهاب، فإن كندا لم تشارك في التحالف الأمريكي–البريطاني في العراق، لكنها واصلت في الوقت نفسه الحفاظ على وجودها العسكري وإطارها العملياتي في المنطقة في إطار بعثات وعمليات الأمم المتحدة.
وفي عام 2014، نُشر آلاف الجنود الكنديين في الشرق الأوسط ضمن عملية مشتركة مع حلفاء الناتو لمواجهة تنظيم داعش (الدولة الإسلامية)، الذي كان يسيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا. وعُرفت هذه المشاركة باسم “عملية التأثير”، وشملت مساهمة كندا فيها طائرات مقاتلة، وطائرات نقل واستطلاع، وجنوداً، ومروحيات للقوات الخاصة، ومستشفى ميدانياً، إضافة إلى مئات المدربين العسكريين الذين عملوا إلى جانب القوات العراقية والأردنية واللبنانية. وتضمن ذلك نشر ما يقرب من ٨٠٠ جندي في المنطقة. وإلى جانب هدفها المعلن المتمثل في مكافحة تنظيم داعش، سعت هذه المساهمة الكندية أيضاً إلى تقويض نظام بشار الأسد في سوريا من جهة، ودعم فصائل من المعارضة السورية من جهة أخرى. وبذلك أصبحت كندا، بحكم الواقع وبشكل فعلي، منخرطة في الشؤون الداخلية لدولة ما تحت مظلة مكافحة الإرهاب. وضمن إطار مهمة الناتو في المنطقة، امتدت “عملية التأثير” بصورة غير مباشرة إلى مواجهة حزب الله وحركة حماس، اللذين يُنظر إليهما بوصفهما حليفين لنظام بشار الأسد في سوريا. ونتيجة لذلك، تحولت كندا من كونها “فاعلاً خارجيًا” إلى “حليف مشارك في الحرب” ضد تنظيم داعش في سوريا، ضمن تحالف لم تكن أطرافه جميعاً تسعى إلى تحقيق نفس الأهداف.
في يناير/كانون الثاني 2024، دعمت كندا الضربات الأمريكية–البريطانية ضد قوات الحوثيين في اليمن، والتي نُفذت في البحر الأحمر. وعلى الرغم من أن الحكومة الكندية أوضحت أن هذا الدعم اقتصر على “التخطيط” و”المراقبة”، فإن أوتاوا عززت عملياً دورها بوصفها طرفاً مشاركاً في الصراعات العسكرية الجارية في المنطقة.
وإلى جانب شحنات الأسلحة المثيرة للجدل إلى إسرائيل منذ اندلاع حربها ضد حركة حماس في قطاع غزة عقب هجمات 7 أكتوبر 2023، تواصل الحكومة الكندية تمويل عدد من برامج حفظ السلام وتحقيق الاستقرار في عدة دول في المنطقة.
فقد خصصت كندا مبلغ 16.6 مليون دولار كندي لتمويل ستة مشاريع تهدف إلى دعم جهود حفظ السلام المحلية، وحماية الحقوق، وتعزيز المساءلة في سوريا، فضلاً عن المساهمة في إعادة الإعمار، وإزالة الألغام، واستعادة الخدمات الأساسية للمجتمعات المحلية في العراق.. كما التزمت كندا، من خلال “برنامج بناء القدرات في مجال مكافحة الإرهاب” واستراتيجيتها للشرق الأوسط، بتقديم أكثر من 21.7 مليون دولار كندي لتمويل تسع مبادرات في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، دعماً للجهود العالمية الرامية إلى مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف.
قيمة صادرات السلع والتكنولوجيا العسكرية (غير الموجّهة إلى الولايات المتحدة): النسبة حسب المنطقة في عام 2023
المصدر: المصدر: موقع الحكومة الكندية الإلكتروني
وفقًا لأحدث الإحصاءات، بلغ إجمالي صادرات كندا من المعدات والتكنولوجيا العسكرية إلى الشرق الأوسط 1,027,669,621.63 دولارًا كنديًا في عام 2023. ويمثل هذا المبلغ ما يقارب نصف إجمالي صادرات كندا العسكرية على مستوى العالم، والتي بلغت 2,143,422,892.03 دولارًا كنديًا.
قيمة صادرات السلع والتكنولوجيا العسكرية إلى دول الشرق الأوسط في عام 2023
الوجهة | قيمة الصادرات العسكرية (بالدولار الكندي) |
بروناي دار السلام | 147,038.07 دولار |
العراق | 17,359.00 دولار |
إسرائيل | 30,641,495.83 دولار |
الأردن | 807,596.09 دولار |
الكويت | 1,436,575.78 دولار |
قطر | 73,075,125.33 دولار |
المملكة العربية السعودية | 904,557,860.32 دولار |
الإمارات العربية المتحدة | 13,371,252.28 دولار |
المصدر: بيانات قام بتجميعها المؤلف بالاعتماد على موقع الحكومة الكندية الإلكتروني
تكشف البيانات المذكورة أعلاه الصادرة عن الحكومة الكندية أن منطقة الشرق الأوسط تُصنَّف من بين أهم المناطق على مستوى العالم التي تصدّر إليها كندا الأسلحة، وذلك بالتوازي مع استمرار أنشطتها العسكرية الجارية في المنطقة.
الخاتمة
تعود سياسات كندا الدفاعية والأمنية في الشرق الأوسط إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حيث اتخذت في بداياتها شكل دعم غير مباشر عبر مساندة ودعم التاج البريطاني، الذي حافظ على مواقع عسكرية استراتيجية عبر مراكز عسكرية في جميع أنحاء الإمبراطورية العثمانية لتأمين الطريق إلى الهند. وبعد الحربين العالميتين، ازداد انخراط كندا العسكرية تدريجياً من خلال عمليات حفظ السلام التي نُفِّذت تحت مظلة الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو). كما ركزت أوتاوا هذه السياسات على تصدير السلع والتكنولوجيا العسكرية إلى عدد من دول المنطقة. وقد ساهم جميع السياسات الدفاعية والأمنية الكندية في الشرق الأوسط في تحديد نطاق وحجم انخراطها، سواء كان مباشراً أم غير مباشر، في الأزمات الأمنية المتعددة التي شهدتها المنطقة.فمن مراقبة الهدنة بين إسرائيل وجيرانها، إلى حرب الخليج (1990–1991)، مروراً بمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”، والسقوط اللاحق لنظام بشار الأسد وحلفائه حزب الله وحماس، والإشراف على وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وصولاً إلى الحملة ضد الحوثيين في اليمن، كانت كندا منخرطة بشكل مكثف في القضايا الأمنية للشرق الأوسط. لقد أثّرت العمليات العسكرية الكندية الدائمة في المنطقة منذ عام 1954 في ديناميكيات الأمن في الشرق الأوسط، مما جعل البلاد "فاعلاً خارجياً" في الشؤون الاجتماعية والأمنية للشرق الأوسط. وفي بعض النزاعات المسلحة المحددة، مثل الحرب الأهلية السورية حتى سقوط نظام بشار الأسد، تجاوز دورها هذا الإطار لتتخذ صفة “الحلف المشارك في الحرب”.




