اللوجستيات المُهدَّدة وأهميتها الحاسمة في فاعلية العمليات داخل مناطق الصراع الكبرى

مقدمة

في ساحات المعارك الحديثة، تظل اللوجستيات العملياتية مُمكِّنًا أساسياً لتحقيق النجاح الاستراتيجي، فبدون لوجستيات فعّالة ومرنة، لا يمكن إدامة القوة القتالية، وربما تبلغ أي عملية نقطة الذروة مبكرًا. تُجمع العديد من التحليلات في الوقت الراهن على أهمية اللوجستيات العملياتية بوصفها عاملًا مُمكّنًا للخطط والإجراءات الاستراتيجية، وليس مجرد وظيفة مشتركة من شأنها أن "تنظر في كيفية" دعم تلك الخطط. وفي ظل المسافات الشاسعة التي تفرضها منطقة المحيطين الهندي والهادئ[1]، ازدادت الأهمية الحيوية للوجستيات لتمكين التحركات الاستراتيجية والعملياتية أكثر من أي وقت مضى. وقد برز تفوق اللوجستيات على الاستراتيجية أيضًا في الحرب الروسية الأوكرانية الجارية.[2]

فعلى المستوى العملياتي للحرب[3]، أصبحت اللوجستيات "نقطة ضعف في الخطوط الأمامية"، ويرجع ذلك أساسًا إلى ظهور المنظومات الجوية المسيّرة المُسلَّحة، وتوسّع استخدام الذخائر المعززة وأنظمة الصواريخ والتي مكنت الخصوم من توجيه ضربات فعالة من مدى يمتد إلى آلاف الكيلومترات، ما جعل المناطق الخلفية التي كانت تُعدّ آمنة في السابق، ضمن مدى الاستهداف المباشر.

وفهم كيفية حدوث التهديد ضد شبكات اللوجستيات العملياتية وسبل التخفيف من ذلك أمر حاسم للحفاظ على الفاعلية العملياتية. تتناول هذه المقالة الطرق الرئيسية التي يمكن للخصم من خلالها التأثير على المجالات العملياتية الخمسة لتعطيل وظائف الإدامة الحيوية. وباستخدام أمثلة من صراع افتراضي بين قوى عظمى في منطقة المحيطين الهندي والهادئ بين الولايات المتحدة وجمهورية الصين الشعبية، ستستعرض المقالة مفهوم اللوجستيات المُهدَّدة (أو اللوجستيات في البيئات النزاعية) عبر مجالات متعدّدة، وتوضح كيفية التخفيف من حدتها، وتؤكد على أهميتها في تمكين العمليات خلال صراعات القوى الكبرى. سيتم توضيح النقاط التي يتناولها هذا المقال من خلال استعراض الاستراتيجيات الرئيسية التي يعتمدها كل صنف من صنوف الجيش الأمريكي للتعامل مع اللوجستيات المُهدَّدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. يقدم القسم الأول تعريفات لـ"اللوجستيات"، و"المجالات العملياتية الخمسة"، و"اللوجستيات المُهدَّدة" لبناء فهم مشترك للمفاهيم.

التعريف: اللوجستيات

يعدّ تعريف الناتو لمصطلح "اللوجستيات" مفيدًا بشكل خاص نظرًا للطبيعة العامة لهذا المقال. ترد العقيدة العملياتية الحالية للناتو في مجال اللوجستيات في وثيقة مرجعية رئيسية تحت عنوان "العقيدة المشتركة للحلفاء في اللوجستيات" (AJP-4) الإصدار ب، النسخة 1 (ديسمبر 2018).

 وفقًا لهذه الوثيقة (AJP-4)، تُعرّف اللوجستيات بأنها:

علم تخطيط وتنفيذ تحركات القوات العسكرية، وإمدادها وإدامتها؛ وفي معناه الأكثر شمولًا، يشمل مفهوم اللوجستيات جوانب العمليات العسكرية المتعلقة بـ:

  1. تصميم وتطوير، وشراء، وتخزين، وتحريك، وتوزيع، وصيانة، وإخلاء، والتخلص من المواد والمعدات.
  2. نقل الأفراد.
  3. شراء، وإنشاء، وصيانة، وتشغيل، والتخلص من المنشآت.
  4. شراء أو توفير الخدمات.
  5. الإسناد الطبي والصحي.[4]

يُعدُّ استخدام تعريف الناتو في هذا المقال مقصودًا لتمييزه عن السياق غير العسكري لـ"اللوجستيات"، حيث يُستخدم المصطلح غالبًا كمرادف ضيق لأعمال النقل والتخزين، خصوصًا في قطاع سلسلة التوريد التجارية.[5][6]

التعريف: المجالات العملياتية الخمسة

تُحدّد العقيدة العسكرية الحالية لكل من الولايات المتحدة والناتو خمس مجالات عملياتية رئيسية:[7][8] [9] المجال البري والمجال البحري والمجال الجوي والمجال السيبراني والمجال الفضائي. تُوصَف اللوجستيات بأنها "متعددة المجالات" عند تنفيذها عبر جميع هذه المجالات العملياتية. وفهم كيفية تعرّض اللوجستيات للتهديد في هذه المجالات، وخاصة في المجالين المستجدّين، السيبراني والفضائي، أمرًا بالغ الأهمية نظرًا لتأثيراتهما المحتملة على العمليات العسكرية. ونظرًا لأهمية اللوجستيات في تنفيذ العمليات البرية، فقد يسعى الخصوم إلى استهدافها في أي من المجالات الخمسة بهدف تعطيل تلك العمليات.

التعريف: اللوجستيات المُهدَّدة متعددة المجالات

برز مصطلح "اللوجستيات المُهدَّدة" بشكل متزايد في الأدبيات العسكرية الغربية[10]، لكنه لا يزال إلى حد كبير غير مُعرَّف بشكلٍ دقيق. ثمة وسيلة مناسبة لتصوّر هذا المفهوم هي مقارنته بـ"اللوجستيات غير المُهدَّدة" التي نشأت في سياق عمليات مكافحة التمرّد منخفضة الشدّة، وعمليات دعم السلام التي نفذتها الجيوش الغربية على مدى العقدين الماضيين (مثل مهمة الناتو في أفغانستان). تم تنفيذ العمليات العسكرية في الغرب خلال تلك الفترة في الغالب ضد خصوم غير متماثلين ومن غير الأنداد، يفتقرون إلى القدرة على استهداف الأهداف السهلة بفعالية، مثل المنشآت ووسائل النقل اللوجستي، والتي كانت في أغلبها غير مدرعة وغير مسلحة. وعليه، كانت اللوجستيات الداعمة للقوات متعددة الجنسيات في أفغانستان "غير مُهدَّدة"؛ وليس معنى هذا أنها كانت بمنأى تام عن التهديد، بل المقصود أنها لم تتعرض لأي تعطيل يُذكر طوال تلك الفترة.[11]

يرتبط تعريف اللوجستيات المُهدَّدة، بالتالي، بالخصم وقدراته التسليحية بشكل أساسي؛ حيث إن امتلاك الذخائر والصواريخ والأنظمة الجوية القتالية غير المأهولة المُسلَّحة تُمكِّن العدو من تهديد اللوجستيات في المجال البري من مسافة بعيدة عن أي منطقة قتال.[12] تظهر اللوجستيات المُهدَّدة عادةً في صراعات بين نظراء متكافئين وأثناء الحروب المحتملة بين الدول؛[13] ولهذه الأسلحة تأثيرات كبيرة على اللوجستيات. أما "اللوجستيات المُهدَّدة متعددة المجالات" فتتحقق عند حدوث اللوجستيات المُهدَّدة عبر المجالات العملياتية الخمسة. سيستعرض القسم التالي الجغرافيا الاستراتيجية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ ويسلّط الضوء على اللوجستيات الحيوية في هذه المنطقة.

جغرافيا منطقة المحيطين الهندي والهادئ وتأثيرها على اللوجستيات

تمتد منطقة المحيطين الهندي والهادئ لآلاف الكيلومترات، ابتداءً من الساحل الشرقي لإفريقيا، مرورًا بالمحيط الهندي، وامتدادًا عبر جنوب شرق آسيا، بما في ذلك بحر الصين الجنوبي، وسواحل الصين واليابان وشبه الجزيرة الكورية، وتنتهي عند الساحل الغربي للأمريكتين عبر غرب المحيط الهادئ. تتّسم هذه المنطقة بمسافات بحرية شاسعة، مع وجود أراضٍ يابسة محدودة نسبيًا يمكن استخدامها لنشر الأصول اللوجستية

                     المصدر: Wikipedia Commons, downloaded 30 July 2025.

تقع سلاسل الجزر الأولى والثانية في منطقتي الجنوب الشرقي وشرق آسيا؛ وهما دائرتان افتراضيتان متمركزتين تقطعان كتلًا برية رئيسية، مكوّنتين "سلاسل" تفصلها مساحات مائية (المحيط).[15] وعلى خلاف العراق أو أفغانستان أو أوروبا القارية، تفتقر منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى ممرات برية يمكن من خلالها تنفيذ الدعم اللوجستي وعمليات الإمداد، لذا يبقى النقل البحري الخيار الوحيد لنقل المواد اللوجستية على نطاق واسع.[16] يحتاج اللواء القتالي الأمريكي إلى ما بين 500 و600 طن من الإمدادات يوميًا أثناء القتال المكثف، وهي كميات ضخمة تتطلب إعادة تموين عبر البحر. سيتناول النقاش الآن كيفية تطبيق الصين لمفهوم اللوجستيات المُهدَّدة ضمن كل مجال عملياتي، في حال اندلاع صراع إقليمي كبير افتراضي مع الولايات المتحدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

اللوجستيات المُهدَّدة: قوة الصواريخ الصينية

تُعدّ قوة الصواريخ التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني (PLARF)[17]، إلى جانب منطقة منع الوصول/منع دخول المنطقة (A2/AD) المحمية بترسانة الصواريخ الباليستية والفرط صوتية، أداةً محورية في تهديد اللوجستيات الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ عبر المجالات العملياتية البرية والبحرية والجوية. وعدد هذه الأسلحة ومدى تغطيتها وسرعتها تضع مراكز اللوجستيات الأميركية الكبرى ضمن نطاق الاستهداف المباشر، بما في ذلك القاعدة الجوية الرئيسية في جزيرة غوام، وأهداف برية بعيدة مثل داروين في أستراليا، ويتم تهديد اللوجستيات بشكلٍ مباشر على مسافات بعيدة كانت سابقًا خارج نطاق التأثير الفعّال. ويُقدّر التهديد الصاروخي الصيني الحالي بما يتراوح بين 980 و2,110 صاروخًا باليستيًا قصير، متوسط، ومتوسط-طويل المدى، إضافة إلى مركبات انزلاقية فرط صوتية، بمدى يصل إلى 5,500 كيلومتر.[18] ويُعدّ هذا التهديد، سواء أُطلق من منصات برّية أو بحرية، العامل الرئيس الذي دفع القوات الأميركية إلى اتخاذ إجراءات مضادة في المجالات العملياتية الثلاثة المذكورة سابقًا.

اللوجستيات المُهدَّدة: المجال البري

يتم تهديد اللوجستيات في المجال البري بشكل رئيسي من خلال الاستهداف المباشر بنيران هجومية تُنفَّذ عن بُعد بواسطة صواريخ بعيدة المدى تُطلق من مسافات آمنة، وصولًا إلى الطائرات المسيرة أحادية الاتجاه قصيرة المدى. فعلى سبيل المثال، تحمل الحاملة البرمائية الصينية الأحدث من طراز PLAN Type 076 عددًا من الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه، المصممة للإطلاق الجماعي نحو أهداف برية.[19] أدّت القدرات الصينية إلى إعادة هيكلة جذرية في قوات مشاة البحرية الأميركية (USMC) في إطار مبادرة "تصميم القوة 2030"[20]، أسفرت عن إنشاء ثلاث أفواج ساحلية لمشاة البحرية (MLR)، وهي قوات قابلة للنشر صُممت للمناورة والتخفي والبقاء ضمن سلسلة الجزر الأولى وداخل نطاق منطقة A2/AD الصينية. وتُشكّل الفرق الساحلية لمشاة البحرية جزءًا من وحدة تُعرف باسم "قوات SIF" (قوات Stand-In Forces)، والتي تم تشكيلها للعمل ضمن سلسلة الجزر الأولى..[21] وعلى نحو مماثل، أنشأ الجيش الأميركي وحدات جديدة تُعرف باسم "قوات المهام متعددة المجالات" (MDTF)، تهدف إلى العمل بالقرب من، أو داخل، سلسلة الجزر الأولى.[22] وحتى تاريخ كتابة هذا المقال، تم إنشاء ثلاث وحدات قوات مهام متعددة المجالات تابعة للجيش الأميركي، اثنتان منها متمركزتان داخل الولايات المتحدة القارية، وواحدة في ألمانيا.

اللوجستيات المُهدَّدة: المجال البحري

تؤثّر منطقة A2/AD الصينية أيضًا على اللوجستيات البحرية التابعة للبحرية الأميركية في حال نشوب صراع محتمل في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وقد اتّبعت البحرية الأميركية استراتيجية التوزيع، بهدف تقليل تمركز مجموعات المهام وجعلها أقل عرضة للاستهداف. وتُعدّ "العمليات البحرية الموزعة" (Distributed Maritime Operations – DMO) المفهوم القتالي للبحرية الأميركية لإبراز القوة والفوز في معارك الأساطيل ضد خصوم مثل الصين، التي تمتلك قدرات متقدمة في مجال الصواريخ المضادة للسفن.[23] وتهدف العمليات البحرية الموزعة إلى توزيع الوحدات البحرية على نطاقات أوسع، للحدّ من تكتل الأهداف الكبرى في أماكن معينة مثل المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات Carrier Strike Group، مما يعزز القدرة على الصمود. كما تهدف العمليات البحرية الموزعة إلى تمكين تحرّك القوات البحرية الأميركية داخل منطقة A2/AD الصينية. وترتكز اللوجستيات اللازمة لدعم هذا المفهوم على نقاط تُعرف باسم "القواعد البحرية الطارئة"، وهي سفن إمداد عائمة كانت سابقًا ناقلات نفط من طراز ألاسكا ولكن تم تحويلها للقيام بهذا الغرض.[24] ويمكن للوجستيات البحرية الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ أن تكون عرضة للتهديد والاستهداف من قبل ثلاث قوى صينية غير تابعة رسميًا للبحرية الصينية (PLAN)، وجميعها لا يمكن تمييزها بسهولة كجهات قتالية محتملة. وقد جرى تحسين هذه القوات لتنفيذ عمليات دون مستوى الأعمال "العدائية" أو الهجومية الصريحة، ومن ثم فليس من المرجح أن تُشعل صراعًا كبيرًا بين الدول.[25] [26] تشمل هذه القوات ما يصل إلى 2,000 سفينة صيد صينية للمياه البعيدة (DWF)[27]، إضافةً إلى ميليشيا البحرية التابعة لقوات الشعب المسلحة (PAFMM).[28] كما يُعدّ سلاح خفر السواحل الصيني، بخلاف نظيره الأميركي، من الأدوات العسكرية التي يمكن أن تستخدمها الصين لتهديد اللوجستيات البحرية الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

فيما يتعلق باللوجستيات البحرية المُهدَّدة، تمتلك الصين عددًا من الخيارات، لا تنطوي أيٌّ منها على عمل عسكري مباشر، بل تتألف من عمليات تُصنَّف دون مستوى الأعمال "العدائية" أو الهجومية الصريحة من قبل الخصوم. ومن بين هذه الخيارات إمكانية غلق أو اعتراض الموانئ الأميركية من قِبل أطراف ثالثة تعمل لصالح الصين. حادث تصادم السفن في 26 مارس 2024 عند جسر فرانسيس سكوت كي في بالتيمور يبرز مدى سهولة استهداف نقاط الاختناق البحرية الحيوية في الموانئ الأمريكية الرئيسية من قبل جهات تحمل نوايا عدائية.[29] كما يمكن أيضًا نشر منصات إطلاق صواريخ داخل حاويات شحن من سفن تحمل أعلامًا غير قتالية، ولا تحتوي على أي مؤشرات تُدلّ على طابعٍ قتاليٍ محتملٍ لتلك السفينة. ونظرًا لحجم وعدد سفن الحاويات المملوكة للصين حاليًا، سيكون من الصعب تمييز العدد القليل نسبيًا من السفن القادرة على نشر أنظمة الإطلاق العمودي من داخل حاويات الشحن.[30][31]

اللوجستيات المُهدَّدة: المجال الجوي

عدم وجود قواعد جوية كافية تابعة لسلاح الجو الأميركي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ يعني وجودَ عددٍ محدودٍ نسبيًّا من خطوط الإمداد اللوجستية المستهدفة. وتُعد قاعدة أندرسن الجوية الواقعة في جزيرة غوام حاليًا مركز الدعم اللوجستي الوحيد التابعة لسلاح الجو الأميركي في غرب المحيط الهادئ والموجودة على أرض ذات سيادة أميركية.[32] وتُعرّف "الأراضي ذات السيادة" بأنها مناطق تتمتع فيها الدولة بسلطة مطلقة دون تدخل من دول أخرى،[33] مما يمنح الولايات المتحدة حرية استخدام هذه القواعد وفق ما تراه مناسبًا. ولا ينطبق هذا الوضع على القواعد التي تتمتع الولايات المتحدة حاليًا بحق الوصول إليها خارج أراضيها ذات السيادة، مثل أوكيناوا في اليابان وتيندال في أستراليا. يعتمد سلاح الجو الأميركي على مبدأ "التمركز القتالي الرشيق" (Agile Combat Employment – ACE)، الذي يهدف إلى تعزيز القدرة على الصمود من خلال توزيع وتقليل عدد الأهداف الجوية المحتملة، على نحو مماثل لمفهوم العمليات البحرية الموزعة (DMO) في البحرية الأميركية. وفي إطار مبدأ التمركز القتالي الرشيق، يتم ربط العناصر الموزعة ببعضها البعض عبر أنظمة الاتصال والقيادة، حيث تسعى هذه العقيدة إلى تحقيق التوازن الأمثل بين الحفاظ على القوة والقدرة على تنفيذ المهام، بما يحفظ تكامل القوة وتكامل المهمة في آنٍ معًا.[34]

قد يستهدف الصينيون عناصر التمكين اللوجستي الأساسية مثل طائرات التزود بالوقود جوًا التابعة لسلاح الجو الأميركي، والاحتياط، والحرس الوطني الجوي الأميركي[35]، باستخدام صواريخ جو-جو بعيدة المدى مثل الصاروخ الصيني PL-17، الذي يُقال إن مداه يصل إلى 400 كيلومتر.[36]

اللوجستيات المُهدَّدة: المجال السيبراني

يُعدّ الهجوم السيبراني أداة فعّالة في استهداف وتهديد خطوط الإمداد اللوجستية؛ ومن الأمثلة الحديثة نسبيًا على ذلك، حادثة شركة ميرسك في عام 2017؛ حيث يُعتقد أن برنامج الفدية "نوت بيتيا"، الذي أصاب أنظمة الحوسبة لدى واحدة من أكبر شركات الشحن في العالم ودمّر شبكتها من الخوادم، كان نتيجة جانبية لهجوم سيبراني بين روسيا وأوكرانيا. وقد نجا من الاختراق خادم وحيد كان غير متصل بالشبكة مؤقتًا في لاغوس، نيجيريا، ما أنقذ بيانات الشركة.[37] تتّسم العمليات السيبرانية الصينية بتعدد أشكالها وتعقيدها، وتشمل التجسس الذي ترعاه الدولة، وحملات التضليل، واختراق البنى التحتية، لتحقيق أهداف مختلفة مثل الهيمنة التكنولوجية وتقليص النفوذ الأجنبي.[38] وتُنَفَّذ هذه الأنشطة عبر شبكة معقدة تضم مؤسسات حكومية وخاصة. ورغم أن شبكات الجيش الأميركي محصّنة جيدًا، فإن الصين قد تستهدف اللوجستيات الأميركية عبر شبكات الشحن التجاري، التي تربطها تعاقدات مع وزارة الدفاع الأميركية. ويعتمد مقدمو الخدمات التجارية على شبكات أقل أمناً، مما يجعلها عرضة للاختراق السيبراني، وهو ما يُشكل مصدر تهديد فعلي للوجستيات في حال حدوث (افتراضيًا) صراع بين قوى كبرى في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

اللوجستيات المُهدَّدة: المجال الفضائي

يُعد المجال الفضائي مجالاً حيويًا للوجستيات الفعّالة، وتوفر الأقمار الصناعية في مدارات مختلفة، مثل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) الأميركي، وظائف حيوية في تحديد الموقع والملاحة والتوقيت (PNT)، وهي ضرورية لتنسيق مختلف الوظائف اللوجستية. وتشمل هذه الوظائف إدارة جداول تزييت الآلات والمحافظة على درجة حرارة حاويات المواد الغذائية المبردة. وتتنوع الوظائف التي يمكن تنفذها وإدارتها عبر نظام GPS، كما تظهر الآثار المحتملة لتعطّلها بوضوح على اللوجستيات. يتحقق مفهوم اللوجستيات المُهدَّدة في المجال الفضائي أيضًا عندما تتعرض عمليات الأقمار الصناعية للتعطيل. ويتم ذلك عبر هجمات مباشرة على الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية (ASAT)، كما ظهر في الهجوم الناجح الذي نفذته الصين في عام 2007.[39] وتشمل الطرق الأخرى تدمير الدوائر الداخلية للأقمار الصناعية أو تغيير مسارها باستخدام أذرع ميكانيكية، مما قد يعطل مدارها ويدفعها فعليًا إلى مسار مميت. وتتجنب هذه الطرق الأخيرة خلق حطام فضائي زائد قد يؤدي إلى تفاعلات تسلسلية كارثية تُغلِق جزءًا من الفضاء أمام الملاحة الفضائية لأجيال.[40]

الخاتمة

استعرض هذا المقال كيف يمكن لخصم متكافئ أن يمارس تأثيرات عبر المجالات العملياتية الخمسة لتعطيل استمرارية الإمداد اللوجستي وتقويض فاعلية العمليات. تم استخدام سيناريو لصراع افتراضي بين الولايات المتحدة والصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ لتوضيح هذه الأفكار، مع تقديم أمثلة على كيفية تعامل كل صنف من صنوف القوات المسلحة الأميركية مع اللوجستيات المُهدَّدة متعددة المجالات؛ وهو ما يوضح أن مفهوم اللوجستيات أكثر من مجرد إدامة مستمرة. في مسرح عمليات مليء بالتحديات حيث توجد صعوبة في تنفيذ العمليات بسبب المسافة والوقت وأفعال العدو، تصبح الأنظمة والأفراد أكثر حساسية لنقص اللوجستيات سواء الإمدادات أو الدعم أو توافر الوظائف اللوجستية الحيوية مثل الصيانة والإصلاح وإعادة التأهيل. في هذه الحالة، تكون مرونة وقوة اللوجستيات العملياتية هي سلاح الردع الاستراتيجي الأقوى.


[1] This is the standard United Kingdom acronym for the Indo-Pacific area as used currently at the UK Defence Academy, Shrivenham.

[2] For examples from the current Russo-Ukrainian conflict, see: Ronald Ti and Christopher Kinsey, “Lessons from the Russo-Ukrainian Conflict : The Primacy of Logistics over Strategy,” Defence Studies 23, no. 3 (2023): 381–98, https://doi.org/https://doi.org/10.1080/14702436.2023.2238613.

[3] For a graphical explanation, see: https://thestrategybridge.org/the-bridge/2016/5/5/the-institutional-level-of-war accessed 15 March 2022.

[4] NATO doctrine, Allied Joint Publication “AJP- 4 Logistics” (2018).

[5] For examples of current commercial sector use of the word ‘logistics’ see: Mark Anthony Vita et al., “ ‘Repurpose Your Supply Chain,’ ” 2020, at: https://www.accenture.com/_acnmedia/PDF-121/Accenture-COVID-19-Repurpose-Supply-Chain.pdf This is a document produced by Accenture, a global business with interests in transport logistics. The concepts of logistics as being centred on transport, warehousing, and stockkeeping are heavily emphasised in this document, which is a typical example of the use of the term ‘logistics’ in current supply chain business literature.

Also see: Accenture, “COVID-19: Maintaining Supply Chain Resilience in Times of Uncertainty,” 2020, at: https://www.accenture.com/pt-pt/about/company/coronavirus-supply-chain-impact 

This document originating from a commercial ‘logistics’ business demonstrates the business sector’s much narrower concept of logistics when compared to AJP 4’s definition of military logistics.

[6] An important update here are about recent changes in higher NATO logistic policy initiated in early 2023 but which have not yet been promulgated in the form of updated logistic doctrine. The reference is: “Logistic Committee Working Paper AC/305-WP(2023)0002 (INV), MC 319-4: “NATO policies and principles for logistics” dated 10 February 2023. At the time of writing, NATO logistic doctrine is in a state of flux with substantial changes made at the higher logistic policy level in February 2023. These changes have not yet been executed at the operational level, and in particular the relevant (now outdated) Allied Joint Doctrine document remains the principal reference in this chapter. The doctrine described here remains extant at the NATO operational level for now, but will be revised sometime in the next 1-3 years.

[7] NATO=the North Atlantic Treaty Organisation.

[8]HQ US Army, “Field Manual (FM) 3-0 Operations,” 2022, https://armypubs.army.mil/epubs/DR_pubs/DR_a/ARN36290-FM_3-0-000-WEB-2.pdf See pp 1-16 to 1-21 for a summary of the five domains.

[9] https://www.act.nato.int/article/mdo-in-nato-explained/

[10] For example, see Ronald Ti, “The Contested Logistic Triangle” from https://mwi.westpoint.edu/sustaining-an-indo-pacific-fight-the-contested-logistics-triad/ dated 4 June 2025.

[11] Dave Clemente and Ryan Evans, “Wartime Logistics in Afghanistan and Beyond Wartime Logistics in Afghanistan and Beyond,” Chatham House, no. January (2014), see: http://www.chathamhouse.org/publications/papers/view/196913

[12]Mykhaylo Zabrodskyi et al., “Preliminary Lessons in Conventional Warfighting from Russia‘s Invasion of Ukraine : February – July 2022,” RUSI Special Report, no. 30 November (2022): 69.

[13] See: Watling and Kaushal, https://www.rusi.org/explore-our-research/publications/commentary/democratisation-precision-strike-nagorno-karabakh-conflict

[14] See: US Army Logistics https://apps.dtic.mil/sti/pdfs/ADA404441.pdf

[15] See: https://www.andrewerickson.com/2016/02/why-islands-still-matter-in-asia-the-

enduring-significance-of-the-pacific-island-chains/

[16] As opposed to air movement which is limited in the absolute amount that can be moved.

[17] See: https://www.armyupress.army.mil/Journals/Military-Review/English-Edition-Archives/China-Reader-Special-Edition-September-2021/Mihal-PLA-Rocket-Force/

[18] For details, see: https://missilethreat.csis.org

[19] From April 2025, see: https://thediplomat.com/2025/04/chinas-type-076-amphibious-carrier-what-it-does-and-why-it-matters/

[20] See: https://warontherocks.com/2025/07/marine-force-design-is-four-decades-in-the-making/

[21] ‘Stand in Forces’ are a functional grouping of units that include the MLR’s but also U.S. Naval elements and Special Forces from all services. See:https://www.usmcu.edu/Outreach/Marine-Corps-University-Press/MCU-Journal/JAMS-vol-15-no-2/Bringing-Clarity-to-Stand-in-Forces/

[22] https://www.congress.gov/crs-product/IF11797

[23] For a summary (April 2025) ,see: https://www.congress.gov/crs-product/IF12599

[24] See: https://warontherocks.com/2023/04/sustaining-distributed-forces-in-a-conflict-with-china/

[25] One example of these “sub-threshold” operations would be internet cable-cutting incidents occurring worldwide that were causally linked to Chinese non-military vessels, but which could not be clearly identified as hostile action by China. One such incident occurred in the Baltic Sea in late 2024, see: https://www.aspistrategist.org.au/baltic-subsea-sabotage-were-letting-russia-and-china-undertake-target-practice/

[26] For a regional Indo-Pacific discussion focussed on operational logistics, see: https://logisticsinwar.com/2019/09/11/planting-the-right-trees-logistics-and-its-role-in-the-phase-zero-campaign/

[27] See: https://openknowledge.fao.org/server/api/core/bitstreams/9df19f53-b931-4d04-

acd3-58a71c6b1a5b/content/sofia/2022/fishing-fleet.html#:~:text=

At%20an%20estimated%20564%20000,sector%20(FAO%2C%202022a)

[28] See: https://www.geopoliticalmonitor.com/backgrounder-the-peoples-armed-forces-maritime-militia-pafmm/

[29] See: https://www.bbc.com/news/world-us-canada-68664664

[30] See: https://www.navalnews.com/naval-news/2025/04/japan-could-licence-produce-mk70-containerized-missile-launcher

[31] Operation Spiderweb, launched by Ukraine against Russian air bases on 3 June 2025 is an example from the Russo-Ukrainian war of such an action, see: https://thebulletin.org/2025/06/ukrainian-attack-on-russian-bombers-shows-how-cheap-drones-could-upset-global-security/

[32]https://www.andersen.af.mil/

[33] See: https://library.fiveable.me/key-terms/ap-hug/territorial-sovereignty

[34] For a primer on ACE, see links: https://www.dvidshub.net/video/872198/ace-concepts and https://www.dvidshub.net/video/868719/visualizing-agile-combat-employment

[35] The 2025 fleet of approximately 480 flying tankers is currently managed by these three bodies.

[36] See: USAF China Aerospace Studies Institute on PL 17 missile at: https://www.airuniversity.af.edu/CASI/

[37] See: https://www.latimes.com/business/la-fi-maersk-cyberattack-20170817-story.html

[38] From the US Cyber defence agency. For an account of current threats, see: https://www.cisa.gov/topics/cyber-threats-and-advisories/nation-state-cyber-actors/china

[39] See: https://www.armscontrol.org/act/2007-03/chinese-satellite-destruction-stirs-debate

[40] This is known as ‘Kessler’s’ syndrome’, see: https://www.frontiersin.org/journals/space-technologies/articles/10.3389/frspt.2023.1309940/full

أرسل منشورك

أرسل منشورك

أرسل منشورك

أرسل منشورك

أرسل منشورك

أرسل منشورك

أرسل منشورك

أرسل منشورك

أرسل منشورك

أرسل منشورك

An error has occurred. This application may no longer respond until reloaded. Reload 🗙